طفولة النبي صلى الله عليه وسلم

 

طفولة النبي صلى الله عليه وسلم

ولـد سيـد المرسلـين صلى الله عليه وسلم بشـعب بني هاشـم بمكـة فيصبيحـة يــوم الاثنين التاسع مـن شـهر ربيـع الأول، وروى ابــن سعــد أن أم رســول الله صلى الله عليه وسلم قالــت ‏:‏لمــا ولـدتــه خــرج نــور أضــاءت لـه قصـور الشام‏.‏ وروى أحمدوالدارمى وغيرهمـا قريبـًا مـن ذلك‏.‏‏.‏

كان عبدالمطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم شيخاً كبيراً وكان ينتظر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم .. فجاءت ثويبة جارية لأبي لهب تحمل البشارة فأبلغتهم بولادة الطفل وثويبة هي أول مرضعة للنبي صلى الله عليه وسلم .. نظر "أبولهبٍ" عم النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى "ثويبة" وهو يهتف بسعادة لأنهم كانوا ينتظرون رؤيا ابن عبدالله الذي توفي قبل ولادة النبي بأشهر.. فمن فرحة أبو لهب أعتق جاريته ثويبه التي بشرتهم بالخبر وبهذه القصة ورد ان أبا لهب يخفف عنه العذاب بإعتاقه لثويبه عندما بشرته بولادة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الخبر لايمكن الجزم به ولكنه ورد عند البخاري انه وبعد موت أبي لهب رآه بعض اهله في المنام وأخبرهم أنه يخفف عنه بإعتاقه ثويبة بفرحه بولادة النبي صلى الله عليه وسلم.

ذهب عبدالمطلب الى الطفل وجاءبهمستبشرًا ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له‏ فهم يعرفون الله ولكن كانوا يشركون به.‏ واختار له اسم محمد ـ وهذا الاسم لميكن معروفًا في العرب ـ وخَتَنَه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون‏.‏

* * *
كانمن عادة العرب أن يرسلوا مواليدهم إلى البادية مع المرضعات لينشؤوا أقوياء الجسمفصحاء اللسان.
وكانت المرضعات يأتين من البادية إلى "مكة" يأخذن الأطفالالرُّضَّعَ معهن إلى ديارهن، وأقبلت مجموعة نسوة من "بني سعد" ، وفيهن "حليمة" علىأنثى حمار ضعيفة ومعها شاة هزيلة لا تكاد تدر لبنًا، فلما وصلن إلى "مكة" عُرِضَعليهنَّ "محمد" فكانت كلُّ واحدة منهن تتركه حينما تعلم أنه يتيم، وما انتهى النهارحتى كانت كُلُّ واحدةٍ منهن قد أخذت رضيعًا إلا "حليمة"، فلما لم تجد غير محمد  قالتلزوجها "الحارث بن عبد العزى":
ـ والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع،سأذهب إلى ذلك اليتيم فآخذه.
فقال لها مستسلمًا:
ـ خذيه فعسى أن يجعل الله لنا فيهبركة.
فأخذته وعادت به إلى زوجها، فلما انصرفوا راجعين إلىديارهم، كانت حمارتها الهزيلة الضعيفة تسبق الجميع، حتى إن صاحباتها صرن ينظرنإليها في عجبٍ ويقلن:
ـ ويلك يا "حليمة" هذه حمارتك التي خرجت عليها معنا؟!..  ووصلوا الى ديارهم وهم قد احسوا ببركة هذا الصبي..وحينما قام زوجها إلى ناقة ليحلبها فإذا بها ممتلئةباللبن، فحلب وشربوا حتى ارتووا جميعًا.
فقال لها زوجها وقد أخذه العجب:
ـ يا "حليمة" والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة، ألم تري ما بتنا به الليلة من الخيروالبركة حين أخذناه؟

* * *

تقول حليمه ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها، فكانتغنمى تروح علىَّ حين قدمنا به معنا شباعًا لُبَّنـًا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسانقطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم‏:‏ ويلكم،اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن، وتروحغنمى شباعًا لبنًا‏.‏ فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته،وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا‏.‏ قالت‏:‏فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه،وقلت لها‏:‏ لو تركت ابني عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت‏:‏ فلم نزلبها حتى ردته معنا‏.‏

وهكذا أمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – سنواته الأولى في صحراء بني سعد ، فنشأ قوي البنية ، سليم الجسم ، فصيح اللسان ، معتمداً على نفسه ، حتى كان في السنة الرابعة من عمره ، حين كان - صلى الله عليه وسلم – يلعب مع الغلمان وقت الرعي ، فجاءه جبريل عليه السلام مع ملك آخر ، ، فأمسكا به وشقّا صدره ، ثم استخرجا قلبه ، وأخرجا منه قطعة سوداء فقال جبريل : " هذا حظ الشيطان منك " ، ثم غسلا قلبه وبطنه في وعاء من ذهب بماء زمزم ، ثم أعاده إلى مكانه ، والغلمان يشاهدون ذلك كلّه ، فانطلقوا مسرعين إلى مرضعته وهم يقولون : " إن محمداً قد قُتل، وأقبل النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يرتعد من الخوف ، فخشيت حليمة أن يكون قد أصابه مكروهٌ ، فأرجعته إلى أمّه ، وقالت لها : " أدّيت أمانتي وذمّتي " ، ثم أخبرتها بالقصّة ، فلم تجزع والدته لذلك ، وقالت لها : " إني رأيت خرج مني نورٌ أضاءت منه قصور الشام "  تقصد عند ولادته* * * اللهم اجمعنا بنبينا في الجنة (3) أقول ماسمعتم
الخطبة الثانية                                                                                                       حينما بلغ "الطفل محمد" السادسة من عمره، أرادت أمه "آمنة" أنتأخذه معها لزيارة أخواله من "بنى النجار" في "المدينة"، وكانت فرحة الطفل "محمد" غامرةوهو يشعر بحنان أمه وحبها له وعطفها عليه، فلم يفارقها لحظة طوال تلك الرحلة الشاقةعبر الصحراء الطويلة الموحشة، حتى وصلوا إلى ديار "بنى النجار" ، وهناك استقبلهأخواله بالود والحفاوة .
انقضت أيام "آمنة" و"طفلها عند بني النجار، فقَّررت العودةبه إلى "مكة وكان معهما خادمتها أم أيمن ، وإثر عاصفة حارة وقوية هبت عليهم تعبت "آمنة" في طريقها بين مكة والمدينة في منطقة تسمى الابواء . فشعرت "آمنة" بأن أجلها قد حان وكانت تهمس بأنها ستموت، وهذا ماحدث حيث أخذها الموت من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا. وانهلت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه بعد وفاتها، فهو لم يدرك معنى الموت  - . فأخذته " أم أيمن" فضمته إلى صدرها وعادت باليتيم الصغير إلى مكة حاملا في قلبه الصغير الحزن والألم ، بعد أن رأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة التي يصعب عليه فراقها ماتت وعمره ست سنوات بينما أبوه توفي قبل أن يولد فأي ابتلاء هذا.
عاد " الطفل محمدٌ" وحيدًا إلى مكة بعد أن فقد أمه وهو يشاهد الاطفال مع امهاتهم في شوارع مكة ودورها، يبكى ألمًالفراقها، وقد امتلأ قلبه بالحزن والأسى .
أراد جده"عبد المطلب" أنيخفف عنه آلام الوحدة واليتم، فأحاطه بحبه ورعايته، ليعوِّضَه بحبه وحنانه عن فقدأبويه.
وتعلقهذا الطفل بجده، فصار لا يكاد يفارقه حتَّى في مجالسه مع كبار قومه في منتديات "قريش" ومجالسها.
لكن الأيام كانت تخبئ أحزانًا جديدة لهذا الطفل ، فما لبث أنتوفى جده "عبد المطلب"، ولم يكن عمر نبينا قد جاوز الثامنة، فتجددت آلامه مرَّةأخرى، وعرفت الأحزان طريقها إلى قلبه من جديد.
بعد وفاة  جده"عبد المطلب" انتقل  الطفل " إلى بيت عمه "أبى طالب"،وكان "أبو طالب" فقيرًا قليل المال، لكنه كان يؤثر "محمدًا" على أولاده، وكان يخصه بحبه وعنايته، ووجد "نبينا" في عمه ما عوضه عما فقده من حنانجده له، وعطفه عليه، ورحمته به. وقام بحقه خير قيام ، وقدمه على أولاده ، واختصّه بمزيد احترام وتقدير ، ولم يزل ينصره ويبسط عليه حمايته ، ويُصادق ويُخاصم الكفار من أجله طوال أربعين سنة ، حتى توفّي قبيل الهجرة بثلاث سنين وقد حاول النبي صلى الله عليه وسلم ان يدخل عمه أبي طالب  الى الاسلام ولكنه لم يستطع حتى عند وفاته فمات على الكفر فأنزل الله (انك لاتهدي من احببت  ولكن الله يهدي من يشاء )

ومن هنا نرى كيف توالت الأحزان في طفولة النبي - صلى الله عليه وسلم – وتركت أثرها في قلبه ، وهو جزءٌ من التقدير والحكمة الإلهيّة في إعداد هذا النبي الكريم ؛ حتى لا يتأثّر بأخلاق الجاهلية القائمة على معاني الكبر والاستعلاء ، فكانت تلك الأحزان سبباً في رقّة قلبه واكتسابه لمكارم الأخلاق ، ووفقه الله لعزلته في الغار فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولااحتفالًا، بل كان من أول نشأته نافرا من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيءأبغض إليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى‏.‏

اللهم صل وسلم عليه عدد ماذكره ذاكر... اللهم صل وسلم عليه عدد ماحج حاج او اعتمر عامر

اللهم صل وسلم عليه عدد الازهار والاشجار والانهار والاحجار وعدد قطر الامطار

اللهم اجمعنا بنبينا في الجنة نحن ووالدينا وجميع المسلمين

اللهم ارزقنا اتباع سنته والعمل بشرعه ... والانتهاء عما نهى عنه والعمل بما امر به

 

اللهم اعز الاسلام........



التصنيف : اسلاميات

اترك تعليقا :


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل